عمر فروخ

583

تاريخ الأدب العربي

2 - كان صاعد الطليطليّ من أهل الذكاء والمعرفة وكان مؤرّخا بحّاثة وفقيها . وكان لصاعد عدد من الكتب : جوامع أخبار الأمم من العرب والعجم - صوان الحكمة في طبقات الحكماء - مقالات أهل الملل والنحل - إصلاح حركات النجوم - تاريخ الأندلس - تاريخ الإسلام ( ويبدو أن هذه كلّها قد ضاعت ) . وقد بقي لنا كتابه الموجز « طبقات الأمم » . درس صاعد في هذا الكتاب أجناس البشر وجعلها طبقتين : طبقة عنيت بالعلوم وصدر عنها معارف هي الهند والفرس والكلدان والعبران واليونان ( القدماء ) والروم ( البيزنطيّون ) وأهل مصر والعرب . ثمّ هنالك طبقة لم تعن بالعلوم ولا صدر عنها شيء مفيد من المعارف . من أمم هذه الطبقة الصين والصقالبة والبربر والسودان وغيرهم . 3 - مختارات من آثاره - قال صاعد الطليطلي في « طبقات الأمم » : اعلم أن جميع الناس في مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها وشمالها ، وان كانوا واحدا ، يتميّزون بثلاثة أشياء : بالأخلاق والصور واللغات ( ص 5 ) . ووجدنا هذه الأمم ، على كثرة فرقهم وتخالف مذاهبهم ، طبقتين : فطبقة عنيت بالعلم فظهرت منها ضروب العلوم وصدرت عنها فنون المعارف ؛ وطبقة لم تعن بالعلم عناية تستحق بها اسمه . . . وأما الطبقة التي عنيت بالعلوم فثماني أمم : الهند والفرس والكلدانيون والعبرانيون واليونانيون والروم وأهل المغرب والعرب ( ص 7 ) . وأما الطبقة التي عنيت بالعلوم فهم صفوة اللّه من خلقه ونخبته من عباده لأنهم صرفوا عنايتهم إلى نيل فضائل النفس الناطقة الصانعة لنوع الإنسان والمقوّمة لطبعه ( ثم ) زهدوا فيما رغب فيه الصين والترك ومن نزع منزعهم من التنافس في أخلاق النفس الغضبية والتفاخر بالقوى البهيمية ، إذ علموا ان البهائم تشركهم فيها وتفضلهم في كثير منها ( ص 10 ) . . . . أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد القيروانيّ المعروف بابن الجزّار كان حافظا للطب دارسا للكتب جامعا لتواليف الأوائل حسن الفهم لها . وله مصنّفات حسنة في الطبّ